محمد بن محمد ابو شهبة
101
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
صحراء مستوية لا جبل بها ولا علم ؛ وهي بين نجد ، والطائف ، وكان يقام فيها السوق في ذي القعدة نحوا من نصف شهر ، ثم يأتون موضعا دونه إلى مكة يقال له : سوق مجنة فتقام فيه السوق إلى اخر الشهر ؛ ثم يأتون موضعا قريبا منه يقال له : ذو المجاز ، فيقام فيه السوق إلى يوم التروية ، ثم يصدرون إلى منى « 1 » . وكانت عكاظ أشهر هذه الأسواق ، وأذكرها وأعظمها . يغشاها العرب من كل أنحاء الجزيرة العربية ؛ وإن كانت قبائل مضر أكثر غشيانا لها من غيرها لوقوعها في منطقتها « 2 » . وفي السيرة الحلبية « 3 » : أن العرب كانت إذا حجّت تقيم بعكاظ شهر شوال ، ثم تجيء إلى سوق مجنة تقيم فيه عشرين يوما ؛ ثم تجيء إلى ذي المجاز فتقيم به إلى أيام الحج ؛ ولكن المعروف أن شوال ليس من الأشهر الحرم ، وهذه الأسواق إنما كانت تقام فيها ، حتى يأمن الناس على أنفسهم ، وأموالهم . ويذكر بعض المؤلفين في أخبار مكة أن العرب كانوا يقيمون بعكاظ هلال ذي القعدة ، ثم يذهبون منه إلى مجنة بعد مضي عشرين يوما من ذي القعدة ، فإذا رأوا هلال ذي الحجة ذهبوا إلى ذي المجاز فلبثوا فيها ثمان ليال ، ثم يذهبون إلى عرفة « 4 » ، وهو قريب مما ذكره أبو عبيد ، وكانوا لا يتبايعون في عرفة ، ولا أيام منى حتى جاء الإسلام فأباح لهم ذلك قال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ( 198 ) « 5 » . يعني بالتجارة في منى وعرفات . وقد استمرت هذه الأسواق في الإسلام إلى حين من الدهر ، ثم درست ،
--> ( 1 ) المصباح المنير مادة « عكاظ » . ( 2 ) مكة والمدينة ، ص 84 . ( 3 ) ج 1 ص 397 . ( 4 ) درر الفوائد المنتظمة ، في أخبار الحاج وطريق مكة ، ص 66 . ( 5 ) الآية 198 من سورة البقرة .